ان المتهم محمد مصطفي محمود السيد منذ نشأته طوع نفسه العليلة علي سوء المسعي وضلالة النية وفساد العقيدة والبعد عن البر والتقوي فأصبح في شبابه شخص عجيب الأنماط غريب الأخلاط فعمد إلي خرق القوانين السماوية والبشرية فبدأ رحلة فساده بإدمانه ممارسة العادة السرية التي ساقته إلي مشاهدة الأفلام الجنسية الإباحية فتلقفه الشيطان فاتخذ سبيله إثما وبغيا فجمعه مع من هم علي شاكلته فمارس معهم الشذوذ الجنسي فأصبح لوطيا من قوم سوء فاسقين.
بذلك بدأت محكمة جنايات القاهرة
حيثيات حكمها في قضية
سفاح المعادي بعدما عاقبته بالسجن المشدد 45 سنة.. وصدر
الحكم برئاسة المستشار عادل عبدالسلام جمعة وعضوية المستشارين محمد حماد ود.أسامة جامع رئيس الاستئناف وأمانة سر سعيد عبدالستار ومحمد فريد.
وقالت المحكمة ان المتهم جاء المدينة يبحث عما يرضي شيطانه ويطفئ جموح شهواته فأطلق سهام نظراته إلي البريئات من الفتيات فيشعل الشيطان بداخله رغبة البغي والإثم والعدوان ثم يهديه سبيل إطفاء ظمأ شهوته المحرمة إلي مطاردتهن والتحرش بهن والسعي لهتك أعراضهن فهو يأخذهن علي غرة فروّع الفتيات الآمنات مخلا بالأمن في الأرجاء فبئس خبيث الفكر وبئس ذلك الفعل.
قالت المحكمة انه ثبت بتقريري الطب الشرعي والنفسي الخاصين بالمتهم ان عموم جسده لم يتبين به ثمة آثار إصابية والتي من شأنها تشير إلي حدوث اعتداء بالضرب حديث وبالكشف عليه موضوعيا من دبر تبين مظاهر من شأنها ان تشير إلي تكرار استعماله لواطا وانه لا يعاني من ثمة مرض نفسي وليس لديه أعراض مرضية وهو مسئول كليا عن الوقائع محل الاتهامات المسندة إليه.
تعرفت المجني عليهن علي المتهم حال عرضه عليهن عرضا قانونيا بالتحقيقات.
واعترف المتهم بالتحقيقات بواقعة ضبطه مقررا انه قبيل ضبطه كان يشاهد بعض الأفلام الاباحية والجنسية بأحد مراكز السيبر للكمبيوتر التي اعتاد التواجد فيها مما اثاره جنسيا فتوجه إلي العقار الذي ضبط فيه لقضاء شهوته الجنسية بممارسة العادة السرية إلا انه قد ضبط بمعرفة أحد قاطني العقار فسلمه للطوف الأمني المعين بالمنطقة فاصطحبوه لقسم الشرطة وأضاف باعترافه انه ومنذ صغره اعتاد علي مشاهدة الأفلام الاباحية وأدمن علي ممارسة العادة السرية فضلا عن ممارسته الشذوذ الجنسي سلبا وايجابا ونظرا لعدم تمكنه من إقامة علاقة سوية تشبع احتياجه الجنسي شرع في هتك عرض الإناث بالطريق العام في مناطق مختلفة وذلك بإمساك وملامسة عوراتهن بعد قطع الجزء الساتر للعورة من الثياب بأداة حادة "مشرط أو موس أو سن كتر" وهو ما كان يترتب عليه إصابة ضحاياه بجروح وانه عقب ارتكابه لكل واقعة كان يمارس العادة السرية واعترف بهتك عرض وجرح المجني عليهن.
وبجلسة المحاكمة اعتصم بالانكار والدفاع الحاضر مع المتهم طلب سماع شهود الإثبات المجني عليهن والعقيد محمود أحمد عبدالله خلاف ومأمور شبرا والنقيب باهر البشلاوي معاون مباحث شرطة شبرا وعبدالله عبدالعزيز عطية الذي أبلغ بواقعة ضبط المتهم بالعقار سكنه.
وشهد العقيد عمرو سعد زغلول مأمور قسم شرطة شبرا ان محضر الضبط قيد بقسم شبرا يوم 10/2/2009 وشهد النقيب باهر كمال البشلاوي معاون مباحث قسم شبرا انه أثناء تواجده بديوان القسم بتاريخ 10/2/2009 حضر الطوف الامني وبصحبتهم المتهم وأخبره ان المتهم ضبط أثناء تواجده علي درج أحد العقارات بمنطقة مرورهم بمعرفة أحد سكان العقار الذي تشكك في دخوله العقار بقصد ارتكاب جريمة وانه ناقش المتهم عن سبب دخوله هذا العقار فقرر انه دخله لممارسة العادة السرية ولاتفاق مواصفاته مع المواصفات الخاصة بمرتكب العديد من جرائم الاعتداء علي الفتيات بمنطقة المعادي والمعروفة لرجال المباحث قام بعرضه علي العقيد محمود خلاف مفتش المباحث الذي كان موجودا بالقسم لمناقشته.
وشهد عبدالله عبدالعزيز المكاوي انه ولدي خروجه من العقار سكنه لابتياع بعض حاجاته شاهد المتهم يقف أمام العقار يتحدث في هاتفه المحمول وعند عودته أبصر المتهم داخل العقار فارتاب في أمره فاستفسر منه عن سبب تواجده فأجابه برواية وهمية ولكثرة ارتكاب جرائم سرقة المساكن في منطقة سكنه في تلك الآونة تيقن ان المتهم دخل العقار لارتكاب جريمة فاصطحبه إلي رجال السلطة العامة بالطوف الامني وتم اصطحاب المتهم إلي قسم الشرطة وترافعت النيابة العامة مرافعة مطولة أظهرت خلالها أركان الجرائم المسندة إلي المتهم المادية والمعنوية مدللة علي توافرها بأدلة وقرائن قانونية مستمدة من ماديات الوقائع ومستندات القضية واختتمت مرافعتها بطلب
الحكم بتطبيق مواد الاتهام الواردة بأمر الإحالة كما قدمت مذكرة بتلك المرافعة والدفاع الحاضر مع المتهم شرح ظروف الواقعة ودفع ببطلان اعتراف المتهم بالتحقيقات لصدوره تحت تأثير الإكراه المادي والمعنوي والوعيد كما دفع ببطلان إجراءات القبض علي المتهم دون مبرر قانوني الذي قام به المبلغ ورجال السلطة العامة وببطلان الإقرارات المنسوب صدورها للمتهم بمحضر جمع الاستدلالات المؤرخ 10/2/2009 لكونها وليدة إكراه مادي ومعنوي كما دفع ببطلان احتجاز المتهم دون وجه حق وتقييد حريته في الفترة من 3/2/2009 وهو تاريخ ضبطه وحتي 10/2/2009 بالمخالفة للمادة 280 عقوبات واثار إلحاقا بدفعه توجيه اتهام صريح لضابط الواقعة بالغش والتزوير في محضر الضبط تزويرا معنويا قصد به تضليل العدالة فيما يتعلق بظروف ضبط المتهم وتاريخه كما دفع بانتفاء القصد الجنائي لجرائم هتك العرض لدي المتهم وبتلفيق الاتهام وشكك في صحة التحريات.
وحيث انه عن الدفع ببطلان اعتراف المتهم وعدوله عنه بجلسات المحاكمة فمن المقرر ان الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها ان تأخذ به متي اطمأنت إلي صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع كما لها ان تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من ان الاعترف الصادر منه وليد إكراه مادي ومعنوي ووعد ووعيد وترويع وتهديد وإهانة وما إلي ذلك بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها علي أسباب سائغة ولها ان تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متي اطمأنت إلي صحته ومطابقته للواقع ولو عدل عنه ولا يلزم في الأدلة التي يعتمد عليها
الحكم ان ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوي لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة تكون بعضها بعضا ومنه مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ومن ثم فلا ينظر إلي دليل بعينه لمناقشته علي حدة دون باقي الأدلة إذ يكفي ان تكون الأدلة في مجموعها كوحدة واحدة مؤدية إلي ما قصد منها
الحكم ومنتجة في اطمئنان المحكمة إلي ما انتهت إليه وثابت بالتحقيقات وكافة أوراق القضية ان الاعتراف الصادر من المتهم في الوقائع التي اعترف باقترافها بريء من كل شائبة وظل المتهم المذكور متمسكا بهذا الاعتراف طوال مراحل التحقيق وبصحته في حضور محاميه عند التحقيق معه في بعض الوقائع ولم يدع تعرضه للإكراه أو الإيذاء أو الترهيب أو الوعد أو الوعيد بل تمسك باعترافه أمام قاضي المعارضات حين عرض عليه للنظر في أمر حبسه وبالتالي تكون اعترافات المتهم مبرأة من صدورها تحت تأثير الإكراه بكل أنواعه وبعيدة عن كل وعد أو وعيد وترهيب الأمر الذي تطمئن معه المحكمة إلي صدور الاعتراف من المتهم عن حرية وإدراك كاملين دون أي إكراه أو ضغط ومتفقا وماديات وظروف وملابسات واقعات الدعوي وان هذا الاعتراف قد سجلته تحقيقات النيابة العامة بحسبانها جزء من القضاء ومن ثم فإن المحكمة لا تعول علي ما آثاره الدفاع من أوجه نعي علي هذه الاعترافات كما لا ينال من الحق في التعويل عليها عدول المتهم عن اعترافه بجلسات المحاكمة وتأخذ المتهم باعترافه وتقضي برفض الدفع.
فلهذه الأسباب وبعد الاطلاع علي مواد الاتهام حكمت المحكمة حضوريا بمعاقبة محمد مصطفي محمود السيد بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليه بكل بند من بنود أمر الإحالة التسعة.